الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

15

هداية المسترشدين

معالم الدين : أصل واختلفوا في أن المطلوب بالنهي ما هو ؟ . فذهب الأكثرون إلى أنه هو الكف عن الفعل المنهي عنه ، ومنهم العلامة ( رحمه الله ) في تهذيبه . وقال في النهاية : المطلوب بالنهي نفس أن لا تفعل . وحكى : أنه قول جماعة كثيرة . وهذا هو الأقوى . لنا : أن تارك المنهي عنه كالزنا ، مثلا ، يعد في العرف ممتثلا ، ويمدحه العقلاء على أنه لم يفعل ، من دون نظر إلى تحقق الكف عنه ، بل لا يكاد يخطر الكف ببال أكثرهم . وذلك دليل على أن متعلق التكليف ليس هو الكف ، وإلا لم يصدق الامتثال ، ولا يحسن المدح على مجرد الترك . احتجوا : بأن النهي تكليف ، ولا تكليف إلا بمقدور للمكلف . ونفي الفعل يمتنع أن يكون مقدورا له ، لكونه عدما أصليا ، والعدم الأصلي سابق على القدرة وحاصل قبلها ، وتحصيل الحاصل محال . والجواب : المنع من أنه غير مقدور ، لأن نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم متساوية . فلو لم يكن نفي الفعل مقدورا ، لم يكن إيجاده مقدورا ، إذ تأثير صفة القدرة في الوجود فقط ، وجوب ، لا قدرة .